المركز الاعلامي لمنظمة التعاون التعليمي

رسالة الأمين العام المنتخب بمناسبة العام الجديد

OEC Secretary General-elect, M. Manssour Bin Mussallam New Year’s Message
Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email

لقد كان العام الماضي صعبا.

عندما كان فايروس كورونا COVID-19 مجرد همس، في شهر كانون الثاني/يناير 2020، اختتمتُ القمة العالمية للتعليم المتوازن والشامل، والتي خرجت منظمة التعاون التعليمي (OEC) فيها الى حيّز الوجود بهذا الاقتباس من “كامو”:

" إنَّ كل جيل يرى أنَّ مهمته، بدون شك هي أن يعيد بناء العالم، وجيلي يعلم رغم ذلك أنَّه لن يعيد بنائه، لكن مهمته ربما تكون أكبر من ذلك، لتكون التأكد وضمان ألا يفكك العالم نفسه".

هذه كانت رسالتي إلى الدول المؤسسّة والشركاء في ذلك الوقت، أما الآن مهمتنا غدت مضاعفة التعقيد، وأكثر ضرورة بعدة مرات، وتتلخص بـ : تفكيك الأنظمة التي قادت العالم وأوصلته الى حدود تفكيك نفسه، ومن خلال هذه العملية إعادة بنائه. لم نكن نعلم أنه في غضون أسابيع، والتي ستصبح شهورًا فيها الإحباط والخسارة والألم، سنرى بشكل جماعي عالمنا يتلاشى.

ومع انتهاء عام 2020 ، نحن نعلم – حتى لو لم نجرؤ على قول ذلك – أن عام 2021 لا يزال يحمل في طياته الشدائد.

أنا شخصياً ليس لدي أمل في عام 2021. وما أملكه هو الثقة التي لا تتزعزع في قدرة النساء والرجال، الذين يقررون مواجهة التحديات كفرد واحد، للتغلب على المحنة التي تنتظرنا. كما أن لدي أيضًا إيمان يقِظ بقدرتنا الجماعيةعلى الخروج من هذا العام الرهيب بعزم لتحويل عام 2021 إلى عام فيه روعة وجمال.

لأنه إذا قام العالم بتفكيك نفسه بالفعل، وكان علينا الانخراط في إعادة بناء غير مسبوقة، يمكننا ويتوجب علينا – بدلاً من إعادة بناء العالم الذي فقدناه، ذاك العالم الذي غالبًا ما خيب أملنا، العالم الذي كان عنيدًا جدًا في الظلم وعدم المساواة – أن نبني عالماً أفضل وأكثر إنسانية وعدالة واستدامة.

وحجر الأساس لهذا العالَم الجديد يمكن أن يكون فقط التعليم. لكن ليس أي نوع من التعليم، لأن التعليم لم يكن محايدًا اجتماعيًا مُطْلقاً: فهو إما أن يقمع أو أن يحرِّر. نحن بحاجة إلى تعليم يعترف بثقافاتنا وهوياتنا وخبراتنا – مهما كنا كشعوب وأفراد؛ التعليم الذي يعمل على إعدادنا لعالم يمتاز بالتعقيد – وليس التعليم الذي يسعى لتبسيطه، وينتهي بتبسيطنا على دربه؛ التعليم الذي يعيد لكل من المعلمين والمتعلمين مهنتهم الإنسانية – وليس التعليم الذي ينزع الصفة الإنسانية عن الأول (المعلم) ويحوله إلى أدوات تبادل معلومات عفى عليها الزمن والأخير (المتعلم) في مجرد صفحة بيضاء نملأ فيها ما نريد؛ نحتاج تعليم يتكيف مع تطلعاتنا التي تعم الكوكب، و يلبي الأولويات الوطنية، والواقع المحلي، والاحتياجات الفردية – وليس التعليم الذي يجعلنا غرباء عن طريق فرض “مقاس واحد يناسب الجميع” بشكل عشوائي. باختصار، يجب أن يكون حجر الأساس لهذا العالم الجديد تعليمًا متوازنًا وشاملًا. ويجب أن تكون دعائمه هي التعاون المنصف، بين الأفراد المتساوين، ويضمن التضامن الدولي والإنساني. وعلينا أن نكرس، في أساسه، عقدًا اجتماعيًا متجددًا وحيويًا.

بوجود هذه الثقة العميقة داخل كل واحد منا، وهذا الإيمان القوي بإنسانيتنا المشتركة، لا يمكنني فقط أن أتمنى لكم وبمجمل الطيبة، سنة جديدة سعيدة. بل أيضا أن أتمنى لكم بلوغ الرضى المتأصل في النفس جراء تأديتنا لواجبنا التاريخي الجماعي الذي أرجوه لكل واحد منا.

لا شك بان الرحلة ستكون طويلة وستكون الطريق شاقة إلّا أن منظمة التعليمي ثابتة في تصميمها على أن تكون أداة للارتقاء إلى ما يفوق الخير كلّه الذي كان متوقعًا منا قبوله.

لأننا“قد انحنى وكسر، ولكن – [we] الأمل – في شكل أفضل.”

منصور بن مسلم
الأمين العام المنتخب

موصى به
المنشورات الرائجة
منظمة التعاون التعليمي (منظمة التعاون التعليمي)

طريق دي لا سيستا
مجمع دامال
جيبوتي

اشترك

اشترك في النشرة الإخبارية

© منظمة التعاون التعليمي 2022. جميع الحقوق محفوظة.